السيد عبد الحسين اللاري

29

تقريرات في أصول الفقه

الذي هو محلّ النزاع ودخوله في الاجتماع الموردي الذي لا نزاع في جوازه بترتيب مقدّمتين صغراهما : أنّ النهي فيه متعلّق بالكون في المكان أعني : التحيّز فيه ، لا بالكون الحركة والسكون الذي هو من أجزاء الصلاة ، ومن البيّن أنّهما صفتان متمايزتان أحدهما : لاحقة للذات باعتبار ما شغله من الفضاء والأخرى قائمة بالذات ، واتّحادهما اتّحاد موردي من باب المقارنة الخارجية ، وكبراهما أنّ النهي عن الكون الأوّل لا يقتضي النهي عن الكون الثاني إلّا على ما ذهب إليه الكعبي من لزوم اتّحاد المتلازمين في الحكم . أقول : أمّا الصغرى ففيه أنّه إن أريد من النهي المتعلّق بالكون الأوّل النهي التبعي المقدّمي على أن يكون النهي الأصلي متعلّقا بالغصب الكلّي فهو متعلق بالكونين ، لا بالكون الأوّل فقط حتى يخرج عن الاجتماع المصداقي ، ضرورة عدم اختصاص المقدّمية به ، وإن أريد منه النهي الأصلي فالمفروض عدم تعلّقه به ، إذ المفروض تعلّقه بالغصب . نعم لو صدرت أدلّة حرمة الغصب بغير لفظ « لا تغصب » بأن صدرت بلفظ « لا تكن في الدار المغصوبة » لانصرفت عرفا إلى حرمة الكون المكاني دون الكون الحركة والسكون وكانت الصلاة في الدار المغصوبة من باب الاجتماع الموردي دون المصداقي ، ولكنّه خلاف المفروض . وأمّا الكبرى فلا كلام فيه وفاقا للمشهور ، ويتفرّع عليه أحكام كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه كما نصّ عليه الفصول « 1 » وغيره . منها : أنّ من آجر نفسه على الكون في مكان جاز أن يؤجر نفسه لآخر على عمل كالخياطة والتجارة والصلاة إذا ساغ له التصرّف فيه .

--> ( 1 ) الفصول : 137 - 138 .